التعليم والمتغيرات الاجتماعية

فن وطرق التدريس

التعليم والمتغيرات الاجتماعية
في ظل تلك الفترة من الزمن التي طغى على المجتمع فيها عنصر الاستهلاك، لم يصبح من المدهش أن تقع طريقة تلقي الآخرين للمعرفة تحت دائرة الضوء. فالمناقشات التي دارت مؤخراً في فترة ما بعد التعليم الإلزامي علبى الصعيدين المحلي والدولي ركزت على التعليم في محاول للارتقاء بجودته والحفاظ على المستويات العالية لإنجازاته.

 

وبينما دارت العديد من المناقشات في بريطانيا حول التدريس، تجد أن هناك من يؤيد الواقع الذي ينص على أن البحث لا يقل في أهميته عن التدريس، بل إن كلاهما في مرتبة واحدة من الأهمية.

 

على الرغم من ذلك، يسيطر البحث على الكثير من المجالات الأخرى – عدا تقرير واحداً قام بوضع التدريس في دائرة الاهتمام.

 

ولفت انتباه الجميع التقرير الذي وضعه "ديرينج" حول التدريس بما ينطوي عليه من دعوة للتجاوز عن طبيعة وجودة التدريس في الجماعات المختلفة على نطاق التعليم طويل الأجل.

 

وعلى العكس من ذلك، تعدد ردود الأفعال والآراء حول هذا التقرير وكان من بينهم كتاب "التعليم العالي للقرن الحادي والعشرين" (قسم التعليم والتوظيف، 1998).

 

بالإضافة إلى ذلك، عبرت تلك الآراء عن آمال الحكومة وحاجتها إلى خلق موازنة أفضل بين التدريس والبحث والتحصيل العلمي في مراحل التعليم العالي. (ويعني التحصيل العلمي في هذا السياق على وجه التحديد الإنجازات والتقدم العلمي).

 

وتلك هي الأهداف التي كان من المفترض تحقيقها من خلال:

"تنمية طرق التعليم الفعالة ونقل مهارات المحترفين إلى المدرسين. علاوة على ذلك، كان من الممكن تحقيق تلك الأهداف بسهولة إذا قامت الهيئات المعنية بالتعليم العالي بإعطاء الأولوية لتطوير استراتيجيات  التدريس التي من شأنها أن تركز على ارتقاء المهارات التعليمية عند الطلاب".

 

وكان لإنشاء "معهد التدريس والتعليم" والإعداد لمحاضرات الاستقراء الإلزامية للمدرسين أهداف لها علاقة مباشرة بالأهداف والآمال السابقة.

 

وبما أن هذا الكتاب لا يختص فقط بالتعليم الجامعي، قد يكون من المفيد التركيز على بعض المشكلات الموجودة في الجامعات المختلفة طالما يحتاج ذلك إلى إعادة النظر في دور المحاضر عند قيامه بالعملية التدريسية والطبيعة المتغيرة لتلقي الطلاب للعلم والأدوار المهمة للمنهج واستراتيجيات  التدريس والطريقة التي يؤثر بها الطلاب على كيفية العمل في الأكاديميات العديدة.

 

وحالياً، تظهر العديد من المطالب الملحة التي تدعو إلى تحسين جودة التدريس في منشآت التعليم العالي. والجدير بالذكر أن لتلك المناقشة الجدلية بعداً آخر لمواجهة الضغوط الزائدة التي تنتج عن محاولات النبوغ والتفوق في البحث العلمي من خلال الإجراءات التقديرية التي تتم من الخارج مثل هيئة "ممارسة التقدير البحثي".

 

وبالتعاون بين "ممارسة التقدير البحثي" و"هيئة جودة التعليم"، يقع الاختلاف القائم بين البحث والتدريس تحت دائرة الضوء ليصبحا في مرحلة تنطوي على تنمية نظامية خارجية ومفروضة من أجل دفع عملية التدريس نحو الأمام.

 

وبوضع تلك النقاط في الاعتبار، أصبح من الضروري الآن إعادة النظر في الموضوعات التي تطرحها التنمية المهنية وفي المعنى الحقيقي الذي يكمن وراء التدريس وتحصيل العلم في مراحل التعليم العالي. وقد يكون في غاية الأهمية أيضاً أن نتساءل عن الأسباب التي أدت بنا إلى الوصول إلى تلك المرحلة الراهنة.

 

ما الذي أدى إلى حدوث تلك المتغيرات؟ في البداية، يمكن القول بأن المجتمع التعليمي أكثر جرأة عن طريق التمسك بالأفكار القديمة والعمل على خلق الأفكار الجديدة. وعلى هذا، أصبح لجودة التعليم العالي أهمية كبيرة تستحق التركيز والدراسة.

 

ولكن طالما ما زالت الحكومة تمارس السيطرة المطلوبة على التعليم العالي، فهذا يثبت أنها قادرة على السعي لتحسين جودته وخلق طرق جديدة تساعد في تطوير التنمية المهنية من خلال المقترحات التي قدمها "ديرينج" في التقرير الذي قام بوضعه على وجه التحديد.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد