المعنى الدلالي للتعليم والتدريس

ربما يثير إطار العمل القومي لانتداب المدرسين في مجالات التعليم في مرحلة ما بعد التعليم الإلزامي وفي تعليم البالغين العديد من الأسئلة التي ترتبط بالافتراضات التي تعمل على ارتقاء المستوى التعليمي في هذا المجال. والحقيقة هي أن السياسة الحكومية تهدف إلى إنشاء مؤسسات تعليمية في تلك المرحلة غير الإلزامية – وهو الهدف الذي سعت إليه العديد من الهيئات وتم ذكره في الكثير من التقرير مثل "الحقبة التعليمية" والوثائق الأخرى المرتبطة بالموضوع ذاته. وبكل وضوح، تهدف الحكومة إلى تغيير طبيعة الطلاب الذين يدرسون في تلك المؤسسات. ولكن الشيء السيء هو أن الطلاب البالغين لا يحققون النتائج المتوقعة التي يأتي بها الأطفال الأصغر سناً.

 

علاوة على ذلك ولأن الطلاب تدفع أجراً مقابل ما يتعلموه، فمن المحتمل أن يقوموا بإحراز نتائج أعلى من المتوقع مقارنة بالطريقة التي يستقبلون التعليم بها.

 

ولكن بالإضافة إلى ذلك، يكتشف الطلاب بعض من الخبرات المختلفة والمعارف القليلة التي عادة ما تكون أكثر نضجاً وفعالية من المعارف والمعلومات التي يتلقونها بالفعل في المؤسسات التعليمية.

 

وكنتيجة مترتبة على ذلك، لن نستطيع الاكتفاء بطرق واستراتيجيات  التعليم التقليدي وسيضطر التعليم العالي إلى الاستعانة بتعليم البالغين للتعرف على الطرق التي قد تم استخدامها قديماً.

 

على الرغم من ذلك، تتباطأ الجامعات حالياً في السعي إلى الحصول على مساعدة وخبرة هؤلاء الذين أنفقوا معظم حياتهم في مراحل تعليم البالغين وذلك ما فشل "ديرينج" في توضيحه بشكل جيد. وبذلك، أصبح البالغون كماً مهملاً في التعليم العالي.

 

على الرغم من ذلك، ينبغي القول بأن تعليم الالغين كان رائداً في وضع الطرق والاستراتيجيات  التعليمية التي هدفت إلى تعليم البالغين والتي تم تقديرها خير تقدير من قبل من يتلقاها بسبب ما تطرحه من خبرات مهمة في هذا المجال.

 

وفي الواقع، بدأ تدريب المربين في مرحلة تعليم البالغين منذ سنوات عديدة في الممكلة المتحدة وكان من أشهر المدافعين عن تلك القضية  "إلديسون".

 

وعلى هذا، فإن تقديم أي مستويات أو كفاءات جديدة يهدف أساساً إلى إتاحة الفرصة للتدريس من أجل التركيز على المجالات المفروضة أو التي في حاجة إلى التوضيح من أجل الحصول على تصريح الممارسة بدلاً من تنفيذ أهداف تعليم البالغين عن طريق توسيع مجال الخبرة والمهارة. فتلك المستويات أو الكفاءات ربما تزيد من جودة سنهم.

 

إن تعليم الكبار المفتوح في حالة من التزايد ولابد أن تعترف المؤسسات التعليمية طويلة الأمد أن العديد من المتعلمين سيتم التخلي عنهم في قرب نهاية فترة أعمالهم (أو قبل نهايتها) وبعد أن تنتهي الفترة بصفة عامة.

 

فهؤلاء الطلاب يقدمون العديد من الخبرات والمعارف أكثر مما يتعلمون، الأمر الذي سيفرض الكثير من التحديات أمام المدرسين.

 

ويمكن القول بأن كل ذلك أدى إلى إحداث العديد من التغيرات في طبيعة وسياق التعليم والعملية التدريسية – بجانب المعايير التعليمية المطلوبة الأخرى.

 

هل حدث ذلك لضرورة تغيير المدرسين لنظمهم التعليمية من أجل التخلي عن المعايير القديمة التي من المحتمل أو من غير المحتمل أن تعطي صورة صادقة عن الموقف الحالي؟ فمن الأفضل أن نرجح أن المدرس المبدع بحق هو الذي في استطاعته استخدام العديد من طرق واستراتيجيات  التعليم المختلفة التي تعمل على مساعدة من يتلقاها.

 

فيمكن للمدرسين استخدام تلك الطرق الجيدة من أجل شرح معايير الكفاءة في مجال التدريس نفسه. على الرغم من ذلك، تحتاج أي صيغة للانتداب أو التعيين المهني إلى التعرف على مدى تعقيد العملية التي يطلق عليها الآن مصطلح "تدريس".

 

وقد تم اختيار مادة هذا الكتاب عن عمد لأنه يركز على التدريس المباشر الذي يحدث وجهاً لوجه. وبينما يهدف "ديرينج" إلى إضافة مادة التكنولوجيا إلى التعليم، إلا أننا قد خصصنا فصلاً واحداً فقط للإشارة إلى جميع مظاهر التدريس الأخرى. ولكن من المهم أيضاً بالإضافة إلى ذلك النظر بعناية إلى طرق وفن التدريس بشكل مباشر.

 

ملخص

مؤخراً، ظهرت العديد من المطالب التي تدعو إلى تحسين جودة التدريس في المؤسسات المعنية بالتعليم العالي. ويعني ذلك أن لجودة التعليم العالي أهمية كبيرة تستحق البحث والدراسة.

 

وربما تتضح تلك الأهمية بصورة ملحوظة بالنظر إلى التوصيات التي ورد ذكرها في التقرير الذي قام بوضعه "ديرينج" من أجل تنمية برامج تدريب المدرسين وحث الطلاب والمدرسين على الابتكار. وأخيراً وليس بآخر، يمكن القول بأن التنمية لم تعد اختياراً فحسب، بل إنها ضرورة متفردة في طبيعتها عن سائر المطالب والاحتياجات.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد